عبد الله الأنصاري الهروي

591

منازل السائرين ( شرح القاساني )

يقلق الباطن ، ويهيّج حركة الشوق ، ويذكّره المعشوق ووصله ويحرّكه نحوه ، ويمدّه في الهيجان والطرب ، ويبعثه على شدّة الطلب . وفي الجملة يوافق حاله في القلق والحركة ، كما يخالفه العقل في الثبات والقرار . « ويصاول الطاقة » أي يحمل ويصول على الطاقة تارة فيقهرها « 1 » وينفدها بنفاد الصبر ، وتارة تغلبه الطاقة وتثبت معه ؛ وفي الأكثر يغلب الطاقة ويكاد يقهرها بعدم الصبر . - [ م ] والدرجة الثالثة : قلق لا يرحم أبدا ، ولا يقبل أمدا ، ولا يبقي أحدا . [ ش ] « لا يرحم أبدا » لأنّه لا يسكن حتّى يفضي بصاحبه إلى الفناء المحض ، لأنّه يطلب الشهود ، والشهود لا يكون إلّا بالطمس والفناء المحض . « ولا يقبل أمدا » أي غاية يسكن عندها ، وحدّا « 2 » من الزمان ينتهي إليه ، فإنّه حاكم على صاحبه ، يذهب به في طريق الفناء حتّى يهلكه في المحبوب ، فلا يستطيع أن يحكم عليه ويعيّن له غاية ، إذ لا نهاية له حتّى يفنيه بالكلّيّة . « ولا يبقي أحدا » لأنّه يوصل إلى الشهود المفني للرسوم والآثار ، فلا يبقى عند تجلّي الحقّ عين لشيء ولا أثر ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ 55 / 27 ] « أ » .

--> ( 1 ) د خ : فيفرقها . ( 2 ) د : مدى . ( أ ) قال في الاصطلاحات : القلق هاهنا تحريك الشوق صاحبه بإسقاط صبره .